المدني الكاشاني
71
براهين الحج للفقهاء والحجج
وغيره الرابع التمسّك بالأخبار الواردة في خصوص كلّ من القبلة والملامسة أو النّظر ففي خصوص القبلة بالشّهوة بما رواه حسين بن حمّاد قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) المحرم يقبّل أمّه قال لا بأس هذه قبلة رحمة إنّما تكره قبلة الشهوة ( 1 ) . فإنّ المراد بالكراهة هي الحرمة كما يستعمل في كلمات الأئمة ( ع ) كثيرا ويراد بها الحرمة مع انّه استعمل هنا في مقابل لا بأس فهو دليل إرادة الحرمة . بل يمكن أن يقال استفادة الحرمة لكلّ ما يوجب الشّهوة وإن كان مسّا أو نظرا أو غيرهما لاستفادة انّ المناط هو الشهوة لا خصوص القبلة كما لا يخفى . وفيه أوّلا يستعمل في كلمات الأئمّة ( ع ) كثيرا ويراد بها المعنى الأعم من الكراهة والحرمة وثانيا المقابلة لا يستلزم إرادة الحرمة إذ يمكن أن يكون البأس فيه ما هو مستلزم للكراهة لا الحرمة وثالثا إرادة الحرمة هنا مع الشّهوة في مورد الرّواية لا يدلّ على حرمته للإحرام فلعلّ المراد حرمته ذاتا إذ لا إشكال في حرمة القبلة في الأمّ إذا كانت عن شهوة سواء كان محرما أم لا كما لا يخفى . وفي خصوص الملامسة أو مطلق الشّهوة بما رواه الحلبي قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) المحرم يضع يده على امرأته قال لا بأس قلت فينزلها من المحمل ويضمّها إليه قال لا بأس قلت فإنّه أراد أن ينزلها من المحمل فلمّا ضمّها إليه أدركته الشّهوة قال ليس عليه شيء إلَّا أن يكون طلب ذلك ( 2 ) . وفيه إنّ استفادة شيء عليه في صورة طلب الشهوة لا يدلّ على حرمته بل يمكن أن يكون ما عليه هو الكفارة فلا يمكن الاستدلال به وامّا القول في خصوص النّظر للمحرم إلى امرأته فهل هو حرام أم لا وهل يوجب الكفارة مع الشّهوة أو بغير شهوة أمذى أو لم يمذ فالكلام . فيه يتوقّف على ذكر بعض الأخبار الواردة عن أهل بيت الوحي ( ع ) ثمّ الاستظهار منها فنقول : الأوّل في موثّق معاوية ابن عمّار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال سئلته عن محرم نظر إلى امرأته فأمنى أو أمذى وهو محرم قال لا شيء عليه ولكن ليغتسل ويستغفر ربّه وإن
--> ( 1 ) في الباب ( 18 ) حديث 5 من أبواب كفارات الاستمتاع من كتاب الحجّ من الوسائل . ( 2 ) في الباب ( 17 ) من أبواب كفارات الاستمتاع من حج الوسائل حديث ( 5 ) .